الزركشي
169
البحر المحيط في أصول الفقه
رابعها كي كذا جعلها الإمام في البرهان من الصريح وخالفه الرازي والأول أصوب كقوله تعالى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم فعلل سبحانه قسمة الفيء بين الأصناف بتداوله بين الأغنياء دون الفقراء وقوله لكي لا تأسوا على ما فاتكم فأخبر أنه قدر ما يصيبهم من البلاء قبل أن تبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع وهو الأحسن ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته عليه وحكمته البالغة التي فيها أن لا يحزن عباده على ما فاتهم ولا يفرحهم بما آتاهم إذا علموا أن المصيبة مقدرة كائنة ولا بد كتبت قبل خلقهم فهون عليهم . خامسها إذن كقوله عليه الصلاة والسلام أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذن كذا جعله الشيخ أبو إسحاق والغزالي من الصريح وجعله في البرهان والمحصول من الظاهر قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه لم يعلمه لأن ذلك معلوم لكل أحد بالحس وإنما سأل عنه ليبين أنه إنما منع من بيعه لأجل أنه ينقص لئلا يظن ظان أنه لغير هذه العلة . وزعم بعض الحنفية أن المقصود النهي عن البيع عند النقصان لأن إذا لا تتناول إلا المستقبل ورد عليه إمام الحرمين بأن المسؤول عنه إنما هو فعل الحال ولم يجر لفعل مستقبل ذكر وإنما يجري السؤال بصيغة المصدر قال ابن المنير وهذا مخالف للقواعد فإن إذا أبدا لا يتناول إلا المستقبل والفعل المسؤول عنه مستقبل قطعا لأن الماضي والحال الحقيقي أي الذي حدث لا يسأل عنه وإنما يسأل عن فعل مستقبل غير أنا لا نقول إن المستقبل هو البيع في حالة النقصان متفاضلا بل المستقبل المسؤول عنه حقيقة هذا رطب وهذا تمر . وسادسها ذكر المفعول له فإنه علة للفعل المعلل كقوله تعالى ونزلنا